مستقبل المدونات الربحية : المحتوى العربي



تعلمون كيف أن المحتوى الأجنبي,و الإنجليزي خصوصا,هو بمثابة زهرة ذات رائحة طيبة فواحة, تجذب إليها كل النحل المثابر النشيط,
من أعني بالنحل المثابر النشيط؟

أعني معشر المدونين المحترفين و الهواة و حتى المبتدئين, الذين يعملون على توفير عائد مادي من المحتويات التي ينشرونها على الإنترنت.

فلا جدال في كون المحتويات الأجنبية مربحة أكثر, ربما أغلب المدونين بالعربية إذا تحدثوا عن أرباحهم ستبدو كالنكتة السخيفة بالنسبة للمدونين بالإنجليزية أو الفرنسية.

كل من يود تحقيق ربح حقيقي على الإنترنت من خلال نشر محتوى, يتوجه تلقائيا للمحتوى الأجنبي.

و بالطبع لديهم كل الحق في كون المحتوى الأجنبي مربح و لا جدال في ذلك..

لكن, أتعلمون كيف يبدو لي الأمر..

يبدو لي كفئة من شباب بلدي, المغرب, أو فئة من شباب الدول النامية عموما, الذي لا يزال مصرا على أن المستقبل هو أوروبا,و أن العمل و الربح الحقيقي لن يجده إلا في الهجرة إلى أوروبا أو حتى أمريكا. سواء بطريقة شرعية أو لا,
و بالطبع إن جئنا للواقع, فلا مقارنة مثلا بين الحد الأدنى للأجور في المغرب و الذي يبلغ ما يساوي تقريبا 200 يورو و بين الحد الأدنى للأجور في فرنسا و الذي يبلغ 1400 يورو.

لذا إن نظرنا للأمور من هذه الزاوية فهؤلاء الشباب أيضا لهم كل الحق في سعيهم و هدفهم.
فطبعا الحد الأدنى للأجور بأوروبا مرتفع و إن حصلت على أوراق ثبوتية و إقامة أو جنسية, و تمكنت من العمل هناك..ستربح أكثر من ما كنت ستربحه في بلدك,وهذا مؤكد!

ولكن, ألا يضرب هذا عرض الحائط بكل المعطيات و الحقائق في أيامنا هذه؟
إذا كان الأوروبيون أنفسهم يعانون حاليا من الأزمة الاقتصادية, إذا كانت الحكومات الأوروبية حاليا تواجه مشاكل في ارتفاع نسب البطالة في بلدانها, فمن أين ستجد لك أنت عملا؟
يترك هؤلاء الشباب أرضا يافعة معطاءة خصبة تنتظر من يحرثها, و يختارون بذل أقصى جهودهم, بل و أحيانا أرواحهم ,من أجل أرض كهلة علاها الشيب, كل البقاع فيها حرثت.. و حرثت.. و حرثت.., حتى تعبت,
و لم تعد تعطي شيئا.

بينما لو بذلوا ربع ذلك المجهود على أرضهم لكانت النتيجة أفضل من ما قد يتخيلون, بالطبع لن يحصلوا في البداية على 1400 يورو شهريا!
ولكنهم سيحصلون بالتأكيد على ما سيكفيهم,
وما يكفيهم.. سيساعدهم على المضي قدما و الاستمرار في بذل المجهود, وبما أنها أرض يافعة و خصبة كما قلنا فهي ترد كل مجهود إضافي بمحصول أكبر.

ألازلت معي في الخط؟ هل فهمت ما أرمي إليه؟

الأمر ينطبق تقريبا على المحتوى العربي و الأجنبي على الإنترنت.

الكل يتهافت على إنشاء محتويات أجنبية, لأنها مربحة, ويتم إهمال المحتوى العربي تماما.

أنت عندما تتجه للمحتوى الأجنبي, عليك أن تعلم أنك تتجه لمحتوى تم استغلاله و عصره حتى آخر نقطة فيه, أتعلمون كم هو صعب إمساك كلمات مفتاحية في المحتوى الأجنبي؟
أتعلمون كم هو الصعب الظهور في الصفحة الأولى للبحث بمحتوى أجنبي؟

المحتوى الأجنبي لا يتحكم فيه محترفون,بل عمالقة ربح أو ديناصورات ربح إن صح التعبير!

أكيد المحتوى الأجنبي مربح!

لكن حظا طيبا في إيجاد مكان لك بين هؤلاء!

إهمال المحتوى العربي,هو خطأ يرتكبه المحترفون العرب, وهو نظرة قاصرة جدا للأمور, فهم يهملون المستقبل!

أتعلم لو أن الأجانب يتقنون العربية؟

لوجدتهم يهجمون على المحتوى العربي على الإنترنت, بكل ما في كلمة هجوم من معنى!

أختم المقال بهذه الأرقام و التي لوحدها تعبر عن الكثير,أكثر من ما قد يعبر عنه أي مقال عن مستقبل المحتوى العربي على الإنترنت:

- عدد المتحدثين باللغة العربية حول العالم 359 مليون
- 90 مليون مستخدم عربي للانترنت
- 3 في المئة فقط نسبة المحتوى العربي من المحتوى الرقمي على الإنترنت
- اللغة العربية تحتل المرتبة السابعة من حيث الاستخدام على الإنترنت
- سنة 2015 ستحتل اللغة العربية المرتبة الرابعة !
- أكثر من 100 مليون بحث يتم على جوجل يوميا!
- مليون سؤال بالعربية على جوجل إجابات فقط!
- بين عامي 2000 و2011، نمت اللغة العربية على الإنترنت بنسبة 2501 في المائة وهي أعلى نسبة - - - نمو لأي لغة حول العالم!
أصدقاء(تطوير ويب)
تعليقات Facebook
0تعليقات Blogger

لا توجد تعليقات على موضوع "مستقبل المدونات الربحية : المحتوى العربي"

إرسال تعليق

التعليقات متاحه لمستخدمي حساب جوجل فقط.ولاضافة كود: أستعن بهذه الأداة السريعة Encode/HTML .